الفيض الكاشاني
371
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أنّ نوم الأنبياء عليهم السّلام على أقفيتهم ، ونوم المؤمنين على أيمانهم ، ونوم المنافقين على شمائلهم ، ونوم الشياطين على وجوههم ؟ فقال عليه السّلام : كذلك هو ، فقلت : يا سيّدي فإنّي أجهد أن أنام على يميني فلا يمكنني ولا يأخذني النوم عليها ، فسكت ساعة ثمّ قال : يا أحمد ادن منّي فدنوت ، فقال : أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر ، وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات ، قال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل عليه السّلام ذلك بي ولا يأخذني عليها نوم أصلا » ( 1 ) . وينبغي أن يتوسّد بيمينه كما يستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم ( 2 ) قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : « إذا توسّد الرّجل بيمينه فليقل : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، اللَّهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك - الدعاء - » [ 1 ] وقد مرّ في أواخر كتاب الدّعوات . « الثامن الدّعاء عند النوم » . أقول : وقد مرّ ذكره ، وفي الكافي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من قرأ هذه الآية : « قل إنّما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إليَّ أنّما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » ( 3 ) سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك النّور ملائكة يستغفرون له » ( 4 ) . وفيه عن الصادق عليه السّلام « ما من عبد قرأ آخر الكهف حين ينام إلا استيقظ في الساعة الَّتي يريد » ( 5 ) . وهذا من الأسرار العجيبة المجرّبة الَّتي لا شكّ فيها وليقرء آية
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 513 في حديث تحت رقم 27 . ( 2 ) الفقيه ص 123 باب ما يقول الرجل إذا أوى إلى فراشه ، ورواه البخاري ومسلم وأحمد في ج 4 ص 285 عن البراء بن عازب . ( 3 ) الكهف : 110 . ( 4 ) الخبر رواه أيضا الصدوق في الفقيه ص 124 ، والشيخ في التهذيب ج 1 ص 185 . ( 5 ) الكافي ج 2 ص 540 . [ 1 ] بقية الدعاء « ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك وتوكلت عليك رهبة منك ورغبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت » ثم سبح تسبيح الزهراء عليها السّلام .